228الباطلة، والمُني الفاسده.
لقد سأل الإمام السجاد الشبلي فقال له: «أخرجت إلي مني؟ قال: نعم؛ قال: نويت أنك آمنت الناس من لسانك وقلبك ويدك؟ قال: لا؛ قال: فماخرجت إلي مني».
وعليه، فعلي الناس أن ترتاح بخاطرها من لسان الحاج ويديه وقلبه، بمعني أنّ الحاج لا يذهب بماء وجه أحد، لا بنحو الجدّ ولا بنحو الهزل تحت مسميات الطرفة والنكتة السافرة، الملفوظة أو المكتوبة، ليس ارتياح الناس من لسان الحاج ويديه، بل من قلبه أيضاً حيث لاينال بالسوء أحداً، فالضرر القلبي والأذية القلبية هي أن يختزن الصدر حقداً علي أحد أو يحسده ويضمر له السوء.
تصفية المناسك من العادات الجاهلية
لقد شرّع الله تعالي لعرفات والمشعر ومني أحكاماً، ولكل حكمٍ من هذه الأحكام حِكَمٌ مبيّنة، كالأمر بالتعظيم، وذكر اسم الله، و تذكّره وشكره علي نعمة الهداية الإلهية. 1
ومن أرفع رسالات الحج نشر العقائد التوحيدية، فإلي اليوم مازال هناك الملايين من الناس في أرجاء العالم يعبدون الأوثان، نعم إنّ عبادة الأوثان اليوم لم تعد مذهباً ومدرسة عريقة راسخة، فتطوّر العلم سحب البساط من تحت الأصنام وعبادتها، لكن إذا لم يجر نشر العقائد التوحيدية وبسطها في أرجاء المعمورة، فإنّ الخطر سيظل قائماً في ضلالة الملايين من الناس بإضلال من الآخرين، فيقعون في الإلحاد واللادينية، فبدل أن ينتقلوا من الديانة الباطلة إلي الديانة الفضلي، ينتقلون منها إلي اللادينية!!