206الحضور المادي إلي جانب مقامه الظاهري يشكل أرضيةً لإدراك مقاماته المعنوية التي منها: (وَ إِبْرٰاهِيمَ الَّذِي وَفّٰى) 1، (إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوّٰاهٌ مُنِيبٌ) 2، (كٰانَ أُمَّةً قٰانِتاً لِلّٰهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* شٰاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَبٰاهُ وَ هَدٰاهُ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ) 3،و الأوضح هنا قوله تعالي: (إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً). 4
ف- (ظاهر) صلاة الطواف هو أن يقف الإنسان في المكان الذي وقفه إبراهيم(ع)، يصلّي عنده، أما (الباطن) فإدراك مكانةخليل الله و الاستقرار فيها، و الصلاة كصلاته، و كما يفهم من الكلام النيّر للإمام السجاد(ع)، يجب الانفتاح علي كلّ طاعة، و الانزجار عن كلّ معصية. 5
إنّ من يقيم الحج أو العمرة عارفاً بأسرار العبادة، إنّما يضع قدمه موضع قدم الأنبياء و الأئمة: و مع الالتفات إلي ما وجّهه الإمام زينالعابدين(ع) للشبلي من سؤال حول ما إذا صلّي كما صلّي إبراهيم و مرّغ أنف الشيطان في التراب... هناك يصل إلي مقام إبراهيم(ع) و يقف في مكانته، و يصلّي صلاته و يذلّ الشيطان.
أما من يفقد عند الصلاة الخلوص و الخضوع و حضور القلب، و يقع فريسةً للوساوس و الدسائس و... فلم يقف في حقيقة الحال في مقام إبراهيم(ع)، بل كان طعمةً للشيطان، قد مرّغ الشيطان أنفه في التراب!!
التبرّك بماء زمزم