193وقد وصلت هذه الدعوة للناس جميعاً حتّي للّذين هم في أصلاب آبائهم، واستجابوا لهذه الدعوة.
يقول الإمام الصادق(ع) في هذا المضمار: «لمّا أُمِرَ إبراهيم وإسماعيل(ع) ببناء البيت وتمّ بناؤه، قعد إبراهيم علي ركن، ثمّ نادي: هلم الحجّ، هلم الحجّ... فلبّي الناس في أصلاب الرجال: لبّيك داعي الله، لبّيك داعي الله عزّ وجلّ... فمَن لبّي عشراً يحجّ عشراً... ومَنْ لبّي أكثر من ذلك، فبعدد ذلك، ومَنْ لبّي واحداً حجّ واحداً، ومَن لم يلبِّ لم يحجّ». 1
إنّ مشهد التلبية لدعوة الخليل تشابه مشهدها لدعوة الله سبحانه في عالم الذرّ والذرّية، فكما أنّ القضيّة مستمرّة في المشهد الأوّل، كذلك هي في المشهد الثاني؛ لأنّ حديثنا هنا عن استجابة الفطرة والروح، لا عن استجابة الذرّات في الأصلاب والأرحام بوصف ذلك حدثاً تاريخيّاً.
إنّ تفاوت المراتب المذكورة للملبّين، حدثٌ يتكرّر في الكثير من القضايا الدينيّة الاُخري، مثل تلاوة القرآن الكريم وتلقّي السلام الإلهي.
محرّمات الإحرام
الحجّ مجموعة منتظمة من سلسلة عباديّة خاصّة، تستحقّ كلّ حلقة فيها تأمّلاً ونظرة؛ فكما تحرم امور عديدة بأداء تكبيرة الإحرام في الصلاة وتصبح غير منسجمة مع العبادة، لتظلّ محرّمةً حتّي يؤدّي المصلّي التسليم نهاية الصلاة، كذلك الحال في الحجّ والعمرة، فبالإحرام والتلبية تحرم الكثير من الاُمور 2 التي يكون البُعد التعبّدي في