190للقلوب من أمراض الشرك أو ما يتلوّث به، كالرِّياء والهوي والبخل والعُجب و...
ولتوضيح هذه النقطة نذكّر بأنّ التلبية في الحجّ في العصر الجاهلي كانت نداءً للشرك وصرخةً للوثنيّة؛ لأنّ المشركين كانوا يقولون في تلبيتهم: «لبّيك اللّهُمَّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك، إلاّ شريكٌ هو لك، تملكهُ وما مَلك» 1؛ وبهذا الكلام كانوا يثبتون لله الشريك، رغم كون هذا الشريك مملوكاً لله نفسه!
أمّا التلبية في الإسلام، فهي تضرّع واستغاثة بالمحضر الواحد المحض وصرخة صاعقة ضدّ مختلف أنواع الشرك الجلي أو الخفيّ، وهذا أمرٌ واضح لكلّ من شاهد صرخات التلبية في الصحراء القاحلة، وداوم علي ذكرها عند كلّ منخفض ومرتفع من الأرض.
إنّ نصوص أهل البيت: شاهدٌ علي ما قلناه، ومن بينها أنّ أيّ شخص يعمل بسنّة الجاهليّة، أو يتلوّث بالمال الحرام، فإنّه يقال له عندما يلبّي: «لا لبّيك عبدي، ولا سعديك» 2، من هنا يقول الإمام الكاظم(ع): «إنّا أهل بيت، حج صرورتنا، ومهور نسائنا، وأكفاننا، من طهور أموالنا». 3
إنّ الحجّ صرخة ضدّ الجاهليّة، وهذا ما يجعلنا نفهم السبب في أنّ الروايات الواردة في تلبية إبراهيم الخليل وموسي الكليم وخاتم النبيّين: أكثر بكثير من الروايات الواردة حول سائر الأنبياء والرسل. 4
سرّ التلبية