171
زاد سفر الحجّ
لم يرد تعبير «الزاد» في القرآن الكريم سوي في الآية الشريفة: وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّٰادِ التَّقْوىٰ 1، حيث يشتمل صدرها - بل وما قبلها وما بعدها من آيات - علي بيان بعض أحكام الحجّ؛ وسرّ المطلب وجود سفر في الحجّ: بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ 2 وحيث كانت هناك حاجة في السفر للزاد والمؤونة، لذا ذكّر الله سبحانه بذاك السفر الأصلي والأصيل الذي هو الآخرة، فأمر بالتقوي.
إنّ قوله تعالي: وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّٰادِ التَّقْوىٰ :
أوّلاً: يرشد إلي الطريق، وبدلالته علي تعيين الزاد، وهو التقوي، يبيّن أنّ المراد هنا هو السلوك إلي الله تعالي، فإنّ الله هو أهل التقوي، كما أنّه أهل الجود والجبروت.
ثانياً: يحذّر الناس بأنّهم جميعاً مسافرون؛ لأنّ التزوّد علامة أنّ الإنسان مسافر.
ثالثاً: يُعلِم بأنّ المسافر من دون زاد لا يمكنه الحركة ولا التقدّم.
رابعاً: يرشد الجميع إلي أنّ أفضل الزاد هو التقوي.
خامساً: يبيّن أنّ الحجّ من أبرز مصاديق التقوي.
سادساً: يذكِّر بأنّ أفضل نوع من أنواع التقوي هو التقوي الإلهيّة، فَاتَّقُونِ ، فإنّ زاد السالكين الذين ينشأ ورعهم وتقواهم من الخوف من نار جهنّم أو الشوق إلي الجنّة، ينتهي في وسط الطريق، ولا يصلون إلي لقاء الله في سفر الآخرة؛ لأنّ هدفهم كان الفرار من جهنّم أو الوصول إلي الجنّة، وبعد ذلك يقفون في حركتهم، لأنّهم لا زاد معهم لغيرها.