165وكما تجب مراعاة قوانين الفقه الأصغر، دون أن تكفي في نيل أسرار العبادات، فإنّ مراعاة الفقه الأوسط، أي فنّ الأخلاق الشريف، يظلّ لازماً أيضاً، لكنّه أيضاً لايكفي، بل المطلوب احترام إرشادات الفقه الأكبر، عنيت العرفان النظري والعملي، حيث يُتمكّن من العثور علي السبيل لمصدر نزول العبادة عبر الضمير الشاهد والسرّ الطاهر، ليتمّ عبر ذلك إنجاز الأمر من خلال السُبل الإدراكيّة والتحريكيّة للمعبود، كما يشير إلي زاوية من ذلك حديثُ قرب النوافل 1؛ وهناك لا يكتفي السالك الواصل ببلوغ سرّ العبادة، بل يصبح بنفسه في موقع سرّ المعبود، ومخزن علمه: «هم موضع سرّه، ولجأ أمره، وعيبة علمه، وموئل حُكمه، وكهوف كتبه، وجبال دينه». 2
حقيقة الإنسان الكامل سرّ العبادات كافّة
ثمَّة علامات لبلوغ سرّ العبادات، وتوضيح ذلك أنّ ما من الشروط الطولية لصحّة العبادات - لا الشرط العرضي - يحسب من أسرارها، فمثلاً الطهارة شرط صحّة الصلاة، إلاّ أنّ هذا النوع من الاشتراط وإن اشتمل تقدّماً رتبيّاً، إلاّ أنّه علي مستوي معرفة السرّ يقع في عَرْض العبادات المشروطة والموقوفة، لا في طولها؛ لأنّ الشرط الطولي لقبول الطهارة والصلاة هو الورع والتقوي، قال تعالي: إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ 3
إنّ قبول التقوي رهن بولاية الإنسان الكامل؛ لأنّ أيّ عبادة - بل تقوي - ليست مقبولةً دون تولّي المعصومين:، حتّي أنّ القبول بولايتهم دون الاعتقاد بولايتهم