151
الفصل التاسع: زمزم
تدفّق ماء زمزم ببركة ذريّة إبراهيم الخليل(ع)؛ لأنه(ع) ترك وليده وأمه هاجر بوادٍ غير ذي زرع وضرع في أرض مكة بأمر الله سبحانه و تعالي؛ و علي أثر عطش الوليد، أخذت أمه تبحث عن الماء و تدعو و تنادي: «هل بالوادي من أنيس؟»، فأخذت تسعي بين الصفا و المروة سبع مرات ذهاباً وإياباً، وفجأةً رأت تحت أقدام الوليد عيناً ينبع فيها الماء. 1
ولا زال ذلك الماء يتدفق لحد الآن بعد مضي آلاف السنين عليه، علي الرغم من أنه تمّ حفر آبار إضافية أخري في ذلك الوادي، هذا أولاً،
وثانياً: إنّ مكة ليس بلداً تسقط عليها الثلوج، كما أن أمطارها ليست غزيرة، لكي يصبح تدافع الماء من زمزم علي أساس قوله تعالي: فَسَلَكَهُ يَنٰابِيعَ فِي الْأَرْضِ 2، وبناءاً علي ذلك، فإن تدفّق ماء زمزم واستمراره آلاف السنين علي ذلك في بلدٍ مثل مكة، وما فيه من صفة الشفا وصيانته من الفساد 3، كل واحدة من هذه الأمور هي