147يلي: كما أن إبراهيم(ع) كان لوحده أمة؛ إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ كٰانَ أُمَّةً قٰانِتاً لِلّٰهِ حَنِيفاً 1، فإن آثار أقدامه و مقامه أيضاً لوحدهما آيات بيّنات و«أمة واحدة» في موضوع الإعجاز. 2
ولعل السرّ في التعبير بصيغة الجمع يتمثل في أنّه:
أوّلاً: إن الحجر الصلد والقوي أصبح كالعجين في تغيير شكله.
ثانياً: المكان المحدد لذلك أصبح علي شكل العجين، و ليس كل الحجر.
ثالثاً: تقبّله لآثار الأقدام إلي عمق معين والبقيّة بقيت بحالتها الصخرية.
رابعاً: بقي محفوظاً من سرقة جميع الطغاة الذين أرادوا إخفاء هذا الأثر ومحوه.
خامساً: بقي محفوظاً من سرقة سرّاق القطع الفنية والأثرية الذين هم بصدد سرقة المواد النفيسة ذات القدم. 3
والذين يقولون بأن قوله تعالي: آيٰاتٍ بَيِّنٰاتٍ إنما هو إشارةٌ لآياتٍ أخري متعددة، وبالإضافة إلي مقام إبراهيم وجعل هذا البلد آمناً بسكانه و زائريه، فإنهم ذكروا أموراً أخري أيضاً من الآيات العلنية لله سبحانه وتعالي في مكة و الحرم الإلهي، والتي لم يتم ذكرها بشكل منفصل بسبب وضوحها وعدم تصريح الله سبحانه وتعالي بها 4؛ أموراً من قبيل:
1- عدم تحليق الطيور فوق الكعبة و انحرافها أثناء الطيران عن فضاء الكعبة.
2- عدم تلويث الطيور للكعبة.
3- تعايش أنواع الحيوانات في الحرم و عدم تعرض الحيوانات المفترسة لغيرها.
4- تورط الظلمة الذين أرادوا سوءاً بالكعبة و قهرهم من قبل الله تعالي، مثل أصحاب الفيل.