146موضعه الحالي، وأعاده الرسول الأكرم(ص) بعد فتح مكة إلي موضعه الأصلي، ولكن تغيّر مكانه مرةً أخري في عصر الخلفاء: «كانَمَوضعُ المقام الذي وَضَعَهُ إبراهيم(ع) عِندَ جِدارِ البيتِ فلم يزل هناكَ حَتّي حَوَّلَهُ...». ولكن بما أنَّ الوضع الموجود اقِرَّ من قبل الأئمة المعصومين: ولم ينتقد أهل بيت النبوة: ما يترتب علي هذا الوضع من حكمٍ فقهي، نفهم من ذلك أن إقامة صلاة الطواف عند الموضع مبرءة للذمة.
وقد قال الإمام الباقر(ع) في صدر الرواية المذكورة: في السنة التي جرف فيها السيل المسجد الحرام كنت في مكة مع الإمام الحسين(ع) 1، و خاطب الإمام الحسين(ع) الناس الذين كانوا خائفين من زوال مقام إبراهيم(ع) قائلاً: اعلموا! أنّ السيل لن يجرف مقام إبراهيم أبداً؛ لأنّ الله قد جعله عَلَماً وآيةً له؛
«أنَّ الله قد جَعَلَهُ علماً لم يكن ليذهَبَ به». 2
والجدير بالذكر، أنه لايمكن اعتبار جميع الآيات التي وردت بشأن مكة علي أنها وردت من باب المعجزة وخلافاً للعادة و الطبيعة، استناداً إلي هذه الآية المباركة في قوله تعالي: فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ بما فيها هذه الآية الشريفة؛ لأن المراد بالآية، ليس فقط المعجزة من قبيل معجزة ناقة صالح(ع)، و شقّ القمر و نحو ذلك، بل الآية بمعني العلامة والأمارة التي تدلّ علي الحق وتذكّر الناس بذلك، سواء كانت تكوينية أم تشريعية أم كليهما معاً، وكما قال بعض المفسرين: إن جملة وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً هي من باب التفصيل بعد الإجمال ومصداق لآيات بينات مذكِّرَةً بالحق و من العلامات الإلهية، دون أن يكون في البين أمرٌ خارقٌ للعادة.
فإذا صارَ «مقام إبراهيم» بياناً لقوله تعالي: فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ ، فإنّ المستفاد منه ما