119
11 - أفضل المعابد
كما لا يوجد عند الله أحبّ من الإسلام المتمثّل بالكعبة، كذلك ليس هناك من بقعة أحبّ إليه تعالي من الكعبة، من هنا يقول الإمام الصادق(ع): «إنّ الله اختار من كلّ شيء شيئاً واختار من الأرض موضع الكعبة». 1
لقد انتشر في صدر الإسلام تفكير إسرائيلي مصحوب بترسّبات جاهليّة علي يد أفراد مثل كعب الأحبار، كمرض ووباء معدٍ، وقد وقفت العترة الطاهرة - وهي عدل القرآن - وبكلّ قوّة وصلابة في وجه هذا المرض وإبطاله، وهذا أُنموذج لذلك:
يقول زرارة: «كنت قاعداً إلي جنب أبي جعفر(ع) وهو محتب مستقبل الكعبة، فقال: أما أنّ النظر إليها عبادة، فجاءه رجل من بجيلة يُقال له: عاصم بن عمر، فقال لأبي جعفر(ع): إنّ كعب الأحبار كان يقول: إنّ الكعبة تسجد لبيت المقدس في كلّ غداة، فقال أبو جعفر(ع): فما تقول فيما قال كعب الأحبار؟ فقال: صدق القول ما قال كعب، فقال أبو جعفر(ع): كذبت وكذب كعب الأحبار معك، وغضب، وقال زرارة: ما رأيته استقبل أحداً يقول: كذبت، غيره. قال: ما خلق الله عزّ وجلّ بقعةً في الأرض أحبّ إليه منها، ثمّ أومئ بيده نحو الكعبة، ولا أكرم علي الله عزّ وجلّ منها...». 2
لم يُسند الله تعالي البيت المقدّس - رغم كلّ قداسته - إلي نفسه، وإنّما أطلق هذا التعبير بحقّ الكعبة حين قال: بَيْتِيَ 3، نعم أسندت الكعبة - من جهة - للناس حيث قال تعالي: وُضِعَ لِلنّٰاسِ... 4، إلاّ أنّ هذا الإسناد المرفق بحرف اللاّم يدلّ علي أنّ الكعبة جعلت - من حيث التشريع - معبداً وقبلةً ومطافاً للناس.