118يُطلق علي القديم والنفيس، والشيء الذي لا قِدَم له، أو هو قديم لكنّه ليس بنفيس لا يسمّي عتيقاً.
نعم، كما كان مدار الكرامة في النظام الإنساني الإلهي هو التقوي لا غير، كذلك محور قداسة الظواهر المادّية والنظام الخارج عن الإنسان كالأزمنة والأمكنة وأمثالها هو تجلّي الأمر الإلهي، كنزول الوحي فيه أو بسط الوحي عنده، وهذا الأمر الإلهي هو الموجب الوحيد لقداسة الكعبة، والتي غدت بيتاً عتيقاً نظراً إلي انضمام قدمها التاريخي إلي ذلك.
وتوضيح هذا الأمر أنّ حرمة الحرم ومكّة إنّما هي بالكعبة، وحرمة الكعبة بالوحي الإلهي والإنسان الكامل والمعصوم الذي يغدو الخليفة التامّة لله سبحانه علي أثر الاتّصال به وتلقّيه الوحي، أعمّ من الوحي التشريعي والوحي التسديدي الغيبي، كما أنّ الكلام والكتاب الإلهي - أي القرآن الكريم الحكيم - يأخذ حرمته من حرمة المتكلِّم والكاتب، أي الله سبحانه، تماماً كما هي حرمة الخليفة - أي الإنسان الكامل - تكون بالمستخلف عنه، أي الله الحكيم، إنّ حرمة الله تعالي بالذات، وعلي أساس الأصل القاضي بأنّ كلّ ما بالعرض لابدّ أن يرجع إلي ما بالذات، تكون الحرمة الإلهيّة هي المرجع الحصري لكافة الحرمات المذكورة.
وبناءاً عليه، فكافة الاُمور المذكورة من نزول الوحي إلي هبوط الكتاب السماوي ووجود الإنسان الكامل الذي يكون قلبه المطهّر مهبطاً للوحي 1، لها دور فاعل في قداسة الكعبة، تماماً كما أنّ لبنّاء البيت العتيق وكيفيّة تطهيره من لوث الوثنيّة والمعصية دوراً أيضاً في قداسة الكعبة.
وللبيت العتيق معني آخر سبق التعرّض له وبيانه.