92وَمَوْلاىَ ، أَ تُسَلِّطُ النَّارَ عَلَىٰ وُجُوهٍ خَرَّتْ لِعَظَمَتِكَ سَاجِدَةً ، وَعَلَىٰ أَ لْسُنٍ نَطَقَتْ بِتَوْحِيدِكَ صَادِقَةً ، وَبِشُكْرِكَ مَادِحَةً ، وَعَلَىٰ قُلُوبٍ اعْتَرَفَتْ بِإِلٰهِيَّتِكَ مُحَقِّقَةً ، وَعَلَىٰ ضَمَائِرَ حَوَتْ مِنَ الْعِلْمِ بِكَ حَتَّىٰ صَارَتْ خَاشِعَةً ، وَعَلَىٰ جَوارِحَ سَعَتْ إِلَىٰ أَوْطانِ تَعَبُّدِكَ طَائِعَةً ، وَ أَشارَتْ بِاسْتِغْفارِكَ مُذْعِنَةً ، مَا هَكَذَا الظَّنُّ بِكَ ، وَلَا أُخْبِرْنا بِفَضْلِكَ عَنْكَ يَا كَرِيمُ ، يَا رَبِّ وَأَ نْتَ تَعْلَمُ ضَعْفِى عَنْ قَلِيلٍ مِنْ بَلاءِ الدُّنْيا وَعُقُوباتِها ، وَمَا يَجْرِى فِيها مِنَ الْمَكَارِهِ عَلَىٰ أَهْلِها ، عَلىٰ أَنَّ ذٰلِكَ بَلاءٌ وَمَكْرُوهٌ قَلِيلٌ مَكْثُهُ ، يَسِيرٌ بَقاؤُهُ ، قَصِيرٌ مُدَّتُهُ ، فَكَيْفَ احْتِمالِى لِبَلاءِ الْآخِرَةِ وَجَلِيلِ 1 وُقُوعِ الْمَكَارِهِ فِيها ؟ وَهُوَ بَلاءٌ تَطُولُ مُدَّتُهُ ، وَيَدُومُ مَقامُهُ ، وَلَا يُخَفَّفُ عَنْ أَهْلِهِ ، لِأَنَّهُ لَايَكُونُ إِلّا عَنْ غَضَبِكَ وَانْتِقامِكَ وَسَخَطِكَ ، وَهٰذا ما لَاتَقُومُ لَهُ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ، يَا سَيِّدِى فَكَيْفَ لِى 2وَأَ نَا عَبْدُكَ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ الْحَقِيرُ الْمِسْكِينُ الْمُسْتَكِينُ ؟ يَا إِلٰهِى وَرَبِّى وَسَيِّدِى وَمَوْلاىَ ، لِأَيِّ الْأُمُورِ إِلَيْكَ أَشْكُو ، وَ لِمَا مِنْها أَضِجُّ وَأَبْكِى ، لِأَلِيمِ الْعَذابِ وَشِدَّتِهِ ، أَمْ لِطُولِ الْبَلَاءِ وَمُدَّتِهِ . فَلَئِنْ صَيَّرْتَنِى لِلْعُقُوبَاتِ مَعَ أَعْدائِكَ ، وَجَمَعْتَ بَيْنِى وَبَيْنَ أَهْلِ بَلَائِكَ ، وَفَرَّقْتَ بَيْنِى وَبَيْنَ أَحِبَّائِكَ وَأَوْ لِيائِكَ ، فَهَبْنِى يَا إِلٰهِى وَسَيِّدِى وَمَوْلاىَ 3 وَرَبِّى ، صَبَرْتُ عَلَىٰ عَذابِكَ ، فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَلَىٰ فِراقِكَ ، وَهَبْنِى 4 صَبَرْتُ عَلىٰ حَرِّ نَارِكَ ، فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ إِلَىٰ كَرامَتِكَ ؟ أَمْ كَيْفَ أَسْكُنُ فِى النَّارِ وَرَجائِى عَفْوُكَ ؟ فَبِعِزَّتِكَ يَا سَيِّدِى وَمَوْلاىَ أُقْسِمُ صَادِقاً ، لَئِنْ تَرَكْتَنِى نَاطِقاً لَأَضِجَّنَّ إِلَيْكَ بَيْنَ أَهْلِها