513وقد أعلى الله تعالى على الأمة درجتكم ، و رفع منزلتكم ، و أبان فضلكم و شرفكم على العالمين فأذهب عنكم الرجس و طهركم تطهيرا ، قال الله عز و جل : إِنَّ الْإِنْسٰانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذٰا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَ إِذٰا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلاَّ الْمُصَلِّينَ 1، فاستثنى الله تعالى نبيه المصطفى و أ نت يا سيد الأوصياء من جميع الخلق ، فما أعمه من ظلمك عن الحق ، ثم أ فرضوك سهم ذوي القربى مكرا ، و أحادوه عن أهله جورا ، فلما آل الأمر إليك أجريتهم على ما أجريا رغبة عنهما بما عند الله لك ، فأشبهت محنتك بهما محن الأ نبياء عليهم السلام عند الوحدة وعدم الأ نصار ، و أشبهت في البيات على الفراش الذبيح عليه السلام إذ أجبت كما أجاب ، و أطعت كما أطاع إسماعيل صابرا محتسبا إذ قال له : يٰا بُنَيَّ إِنِّي أَرىٰ فِي الْمَنٰامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مٰا ذٰا تَرىٰ قٰالَ يٰا أَبَتِ افْعَلْ مٰا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ مِنَ الصّٰابِرِينَ 2، و كذلك أ نت لما أباتك النبي صلى الله عليه و آله و أمرك أن تضجع في مرقده و اقيا له بنفسك أسرعت إلى إجابته مطيعا ، و لنفسك على القتل موطنا ، فشكر الله تعالى طاعتك ، و أبان عن جميل فعلك بقو له جل ذكره : وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغٰاءَ مَرْضٰاتِ اللّٰهِ 3، ثم محنتك يوم صفين و قد رفعت المصاحف حيلة و مكرا فأعرض الشك ، و عزف الحق ، و اتبع الظن ، أشبهت محنة هارون إذ أمره موسى على قومه فتفرقوا عنه ، و هارون ينادي بهم و يقول : يٰا قَوْمِ إِنَّمٰا فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي .