81ثم نرى أحمد يقول: «من لم يثبت الامامة لعلى، فهو أضل من حمار... نعم خليفة رضيه أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و صلّوا خلفه، و غزوا معه، و جاهدوا، حجموا، و كانوا يسمونه أميرالمؤمنين، راضين بذلك غير منكرين، فنحن له تبع». 1
لماذا كان مقلدوة قليلين؟
و لقد اثار الباحثون ذلك السئوال و اجاب عنه ابن خلدون ، فقال: «و أما احمد بن حنبل فمقلده قليل، لبعد مذهبه عن الاجتهاد، و اضالته في معاضده الرواية و الأخبار بعضها ببعض، و هم اكثر الناس حفظاً لسنة و رواية الحديث».
و قال العلامة محمد ابوزهرة: و الواقع ان جملة امور تضافرت فمنعت ذلك المذهب الخصب من الذيوع و الأنتشار:
1. انه جاء آخر المذاهب الأربعة وجوداً.
2. كان احمد و اتباعه من بعده لا يقربون السلطان و لا يحبون الولاية، و لا يسعون اليها و اذا كان سلطان القضاة قد كان له أثره في نشر المذهب الحنفي بين اهل العراق و مذهب مالك بالاندلس و المغرب، فان عدم تولى الحنابلة القضاء، قد كان سبباً في قلة ذيوع المذهب الحنبلي.
3. ان الحنابلة الذين اتبعوا احمد، لما قال من المنزلة بسبب المحنة الكبرى التى نزلت به كانوا متعصبين أشد ما يكون التعصب و كان موضوع مناقشتهم مسألة خلق القرآن.
4. كانوا يتشدون في الفروع الفقهية، جاء في تاريخ الكامل لابن الأثيرة و فيها