45فلابدّ أن يقال إنَّ البيعة ليست باختياره، بل كانت بإجبارٍ وإكراه، خوف الفتنة وللمصلحة العامّة.
وإنّي أتعجّب من عُمر كيف بايع أبا بكر، وهو القائل: إنّ رسول الله لم يمُت، ولكنّه غاب عنّا، كما غاب موسى عن قومه، وليُرجمنّ، وليُقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنّه مات! فجعل لا يمرّ بأحد يقول إنّه مات، إلاّ ويخبطه ويتوعّده، حتّى جاء أبو بكر فقال: أيّها النّاس، مَن كان يعبد محمّداً، فإنّ محمّداً قد مات، ومَن كان يعبد ربّ محمد، فإنّه حيّ لم يمت. ثُمّ تلا قوله تعالى: ( أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ ) 1. قالوا: فوالله لكأنَّ الناس ما سمعوا هذه الآية حتّى تلاها أبو بكر. وقال عمر: لما سمعته يتلوها هويت إلى الأرض، وعلمت أنّ رسول الله قد مات 2.
وقال: إنَّ رسول الله( صلي اللّه عليه و آله وسلم ) قال: «إنَّ النبوّة والإمامة لا يجتمعان في بيت» 3.
فكأنَّما لم يقرأ في القرآن الآيات التي جعل الله تبارك وتعالى النبوّة والإمارة في بيت واحد، مثل ما قال سبحانه في سورة يوسف: (وَ كَذٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحٰادِيثِ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمٰا أَتَمَّهٰا عَلىٰ أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْحٰاقَ ) 4.