181العلم، أمير المؤمنين والأئمّة بعده» 1.
قال: هذا التفسير غير صحيح؛ لأنّ كلمة (الراسخين) في القرآن جاءت في آيتين؛ أحدهما: (لٰكِنِ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَ الْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مٰا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ) 2.
فهل المراد منهم رسول الله( صلي اللّه عليه و آله وسلم ) والأوصياء بعده، أو أنَّ الآية نزلت في الأحبار من اليهود، والعلماء منهم؟ ف-(الواو) في الآية استئنافية لا عاطفة.
قلتُ : قد أجبت على سؤالكم (مَن الراسخون في الآية)، من أنَّ المراد بهم أهل الفضل والكمال، ومَن كان في مراتبة علميّة. والأحبار من اليهود لمّا كانوا من أهل الفضل والعلم، فيمكن أنْ يُعبَّر عنهم ب-(الرّاسخين). وأمّا في هذه الآية، في زمان الرسول( صلي اللّه عليه و آله وسلم )، فلمّا كان الكتاب المجيد، كما في الحديث، مُشتملاً على المُحكَمات والمُتشابهات، والتنزيل والتأويل، والعباد لا يعلمون تأويله؛ قال الله سبحانه وتعالى: (وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) 3. ولا شك بأنّ أكبر مصاديقهم النبي الأعظم( صلي اللّه عليه و آله وسلم )، وعلي والأوصياء من بعده( عليه السلام )؛ لأنّهم معادن العلم، وأهل بيت الوحي، وهم أهل الفضل والكمال،