115وأحكامهم.
قالوا : لماذا لم يظهر، ولماذا غاب غيبة كُبرى؟ ألم يكن عاصياً في غيبته، حيث إنّه يُعطِّل أحكام الشريعة؟
قلتُ : هذا ما أراد الله تبارك وتعالى ، كما كانت غيبة أنبياء السلف، ويريد - إنْ شاء الله - أنْ يظهره يوماً، فيملأ به الأرض قسطاً وعدلاً، بعد إنْ مُلئت ظلماً وجوراً، وهذا سرٌّ من أسرار الله تبارك وتعالى، كغيبة الأنبياء، وكعدم استطاعة موسى كليم الله من صحبة الخضر، حيث إنّه لم يظهر له الأمر إلاّ بعد السفر، وأمثال ذلك..
إنَّ البشر لا يقدر على فهم كلّ سرّ، ولم يكن قادراً على أنْ يعلم كلّ موضوع، إلاّ بالوحي والإلهام من الله تبارك وتعالى.
وظهور الحجّة ليس بيده( عليه السلام )، حتّى تكون غيبته معصية، ولا يكون - بحسب الظاهر - ذابّاً عن دين الله، ويكون قد ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسيأتي إن شاء الله قريباً.
منهم مَن قال : يمكن أنْ يظهر بين النّاس - كما نشاهد في كتبكم - أيّام المناسك، وهو يرى النّاس والنّاس لا يعرفوه؟
قلتُ : كيف لا يمكن، وقد ظهر يوسف لإخوانه ولم يعرفوه، وبعد أيّام ولقاءات عديدة: (قٰالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قٰالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هٰذٰا أَخِي) 1.