114
26- ما الفائدة في وجوده( عليه السلام )؟
قال بعضهم : ما الفائدة في وجوده، إذا كان لا يُرى، ولا يمكن لنا ملاقاته والسؤال منه؟
قلتُ : في الرواية المذكورة كان نفس السؤال، قال سليمان: فقلت للصادق جعفر( عليه السلام ): كيف ينتفع الناس بالحجَّة الغائب المستور؟
قال: «كما ينتفعون بالشمس إذا سترها سحاب» 1.
التشبيه جميل، يعني: كما أنَّ الشمس، وإنْ كانت مستورة بالسحاب، فإنّها تُضيء ويستفاد من نورها، ومن حرارتها، وفوائدها الكثيرة، كإنبات النبات والأشجار، وإنضاج الثمرات، وفي البرّ والبحر، وغيرها من الفوائد؛ فإنّ الإمام الحجَّة، وإنْ كان غائباً مستوراً، لكنّ في وجوده فوائد كثيرة؛ فبوجوده ثبتت الأرض والسماء، وبيُمنه رُزق الورى.
وكذلك جعل العلماء العاملين، والفقهاء المُتّصفين ب-«صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه» حجّة على النّاس؛ لئلا يُعطَّل الدِّين، ويكون الناس حائرين في مسائلهم