104وقال الله تبارك وتعالى لموسى( عليه السلام ): ( لَنْ تَرانِي ) ، بعد أنْ سأله (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ) 1، قال الله تبارك وتعالى: (لَنْ تَرٰانِي وَ لٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكٰانَهُ فَسَوْفَ تَرٰانِي فَلَمّٰا تَجَلّٰى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسىٰ صَعِقاً فَلَمّٰا أَفٰاقَ قٰالَ سُبْحٰانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) 2.
قالوا : قال في سورة القيامة: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نٰاضِرَةٌ * إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ ) 3، وهي تدلّ على أنّه يمكن أنْ يُرى، وأنّه جسم، وهو قابل للرُؤية.
قلتُ : الآيات منقسمة إلى المتشابهة، والمحكمة، والتنزيل، والتأويل، وهذه الآيات من المتشابهات، لا بدّ لنا أن نؤوّلها، ومعناها كذلك: أي إلى رحمة ربّها ناظرة، وكذلك الآيات التي ذكرتم آنفاً: (الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ ) 4، أي: الرحمن مستولٍ على العالم، وهو قادر على كلّ شيء، و(وجاء ربّك)، أي: رحمة ربِّك؛ لأنَّه لا يمكن تصوّر الجسمية في خالق السموات والأرض، كما قال الله تعالى: (وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) 5. والآيات من هذا القبيل متعدّدة، كقوله سبحانه: (قٰالُوا اتَّخَذَ اللّٰهُ وَلَداً سُبْحٰانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ) 6، قال سبحانه ذلك