46مصلحة على الأقل منها، والأعظم مفسدة على الأحقر منها، وهكذا... ويتوصلون في تمييز الأهم عن المهم، بالطرق والامارات التي تورث الاطمئنان، وباب التزاحم في علم الأُصول غير التعارض فيه، ولكلٍّ أحكام.
وقد أعان فتح هذا الباب على حلّ كثير من المشاكل الاجتماعية التي ربما يتوهم الجاهل أنّها تعرقل خطى المسلمين في معترك الحياة، وأنّها من المعضلات التي لاتنحل أبداً، ولنأت على ذلك بمثال وهو:
إنّه قد أصبح تشريح بدن الإنسان في المختبرات من الضروريات الحيوية التي يتوقف عليه نظام الطب الحديث، فلا يتسنّىٰ تعلّم الطب إلّا بالتشريح والاطّلاع علىٰ خفايا الأمراض والأدوية.
غير أنّ هذه المصلحة، تصادمها مسألة احترام الإنسان حيَّه وميِّته، إلى حدّ أوجب الشارع الإسراع في تغسيله وتكفينه وتجهيزه للدفن، ولا يجوز نبش قبره إذا دفن، ولا يجوز التمثيل به وتقطيع أعضائه، بل هو من المحرّمات الكبيرة التي لم يجوزها الشارع حتى بالنسبة إلى الكلب العقور، غير أنّ عناية الشارع بالصحة العامة وتقدم العلوم جعلته يسوّغ اقتراف هذا العمل لتلك الغاية، مقدماً بدن الكافر على المسلم والمسلم غير المعروف على المعروف منه، وهكذا...