23
يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ » فالمراد من قوله «أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتٰابَ » هو القرآن النازل على العالمين، ثم يقول: بأنّ الذين آتيناهم الكتاب من قبل كاليهود والنصارى إذا تخلّصوا من الهوى يعلمون أنّ القرآن وحي إلهي كالتوراة والإنجيل، وانّه منزلٌ من اللّٰه سبحانه بالحق، فلا يصح لأيّ منصف أن يتردّد في كونه نازلاً منه إلى هداية الناس.
ثم يقول في الآية التالية: «وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ » بظهور الدعوة المحمدية، ونزول الكتاب المهيمن على جميع الكتب وصارت مستقرة في محلّها بعدما كانت تسير دهراً طويلاً في مدارج التدرّج بنبوة بعد نبوّة وشريعة بعد شريعة 1.
وهذه الكلمة الإلهية - أعني الدعوة الإلهية المستوحاة في القرآن الكريم - صدق لا يشوبه كذب وما فيه من الأحكام من الأمر والنهي، عدل لا يخالطه ظلم، ولأجل تلك التمامية لاتتبدل كلماته وأحكامه من بعد 2.
هذه نظرة إلى القرآن حول الخاتمية ومن أراد التفصيل والتحقيق فليراجع التفاسير، وكما أنّ الكتاب الحكيم اهتمّ