90ولا يتجاوزه، ولكن كلامي هذا ليس ناظر إلى ما لو وهب أحد حصيلة سعيه إليك بطيبة نفسه.
وكيف يمكن أن نقول بما يقوله هذا الوهابي ونظراؤه وقد تضافرت الآيات والأحاديث - كما مر عليك بعضها - بانتفاع الإنسان بعمل الغير في ظروف معيّنه، وتحت شرائط خاصة وإن لم يكن له أدنى سعي فيها.
هذه الآية تشير إلى نكتة وهي: أنّه يجب على الإنسان الاعتماد على السعي والعمل لا على الحسب والنسب، وإلّا يكون المسلم مثل اليهود الذين كانوا يتمنّون تمنّي الحمقى إذ كانوا يعتمدون على صلتهم وانتمائهم إلى الأنبياء بقولهم: «نَحْنُ أَبْنٰاءُ اللّٰهِ وَ أَحِبّٰاؤُهُ » (المائدة18/) أو قولهم: «لَنْ تَمَسَّنَا النّٰارُ إِلاّٰ أَيّٰاماً مَعْدُودَةً » (البقرة80/).
نعم، هذه - كما قلنا - ليست ضابطة أصلية في سعادة الإنسان في دنياه وأُخراه، وليس له أن يعتمد عليها ويتخّذها سنداً، وإن كان أمراً صحيحاً في نفسه، وليس كل أمر صحيح يصح أن يعتمد عليه الإنسان ويعيش عليه كشفاعات الأنبياء والأولياء، فلا يجوز ترك العمل بحجة أنّهم يشفعون.
الشبهة الثالثة:
امتناع إسماع الموتى، دلّت بعض الآيات على إمتناع إسماع الموتى كقوله سبحانه: «فَإِنَّكَ لاٰ تُسْمِعُ الْمَوْتىٰ وَ لاٰ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعٰاءَ إِذٰا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ » (الروم52/).
وقوله: «وَ مٰا يَسْتَوِي الْأَحْيٰاءُ وَ لاَ الْأَمْوٰاتُ إِنَّ اللّٰهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشٰاءُ