45
الفصل الثالث وجود الصلة بين الحياة الدنيوية والحياة البرزخيّة
لا أظنّ أنّ مسلماً ملمّاً بالقرآن والسنّة ينكر الحياة البرزخية، وأنّ للإنسان بعد موته وقبل بعثه حياة متوسطة بين الدنيا والآخرة، وهو فيها بين مرتاح ومنعَّم، ومتعب معذّب.
ولكن الجدير بالدراسة، في ضوء الكتاب والسنّة، هو تبيين الصلة بين الحياتين، وانّ البرزخيين غير منقطعين عمّا يجري في الحياة الدنيوية، وإنهم يسمعون إذا دُعُوا، ويجيبون إذا سُئلوا، بإذنٍ منه سبحانه، والبرزخ وإن كان بمعنىٰ المانع والحائل، لكنّه حائل عن الرجوع إلى الدنيا الذي نفاه سبحانه بصريح كلامه عندما طلب لفيف من الظالمين الرجوعَ إلى الدنيا لتدارك ما فات منهم من العبادة والطاعة قائلين: «رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صٰالِحاً فِيمٰا تَرَكْتُ » ، فأُجيبوا بالحرمان بقوله: «كَلاّٰ » (المؤمنون99/-\100) وليس بمانع عن السماع والاستماع ولا عن السؤال والجواب، كل ذلك بإذن منه سبحانه.
وتدل علىٰ وجود الصلة بين الحياتين بهذا المعنىٰ، مجموعة من