43المأخوذ والوارد فيالآية الثانية هو لفظة «الموت» ويصحّ تفسيره بحال النطفة قبل ولوج الروح، بخلاف الوارد في الآية الأُولىٰ، إذ الوارد فيها «الإماتة» فلا يصح تفسيره بتلك الحالة التي لم يسبقها الإحياء.
ولأجل ذلك يصحّ تفسير الآية الثانية بالنحو التالي:
1 - كنتم أمواتاً: الحالة الموجودة في النطفة قبل ولوج الروح.
2 - فأحياكم: بولوج الروح فيها ثم الانتقال من البطن إلى فسيح الدنيا.
3 - ثمّ يُميتُكم: بالانتقال من الدنيا إلى صوب الآخرة.
4 - ثم يُحييكُم: يوم البعث للحساب والجزاء.
وبما أنّ موقف الآيتين مختلفان هدفاً وغاية، اختلف السياقان، فصارت احداهما تلمح بالحياة المتوسطة بين الدنيا والآخرة (البرزخ) دون الأُخرىٰ، ولا ملزم لتطبيق إحداهما علىٰ الأُخرىٰ بعد اختلافهما في الموضوع والغاية.
تلك عشرة كاملة تورث اليقين، باستمرار الحياة بعد الانتقال من الدنيا، ولا ينكر دلالتها إلّا الجاحد، وليس ما يدل من الآيات علىٰ بقائها بعد الموت منحصراً في هذه الآيات العشر، بل هناك مجموعة من الآيات تصلح للاستدلال على المقصود، مثل: «وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ ، وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » (البقرة142/) ، وقوله سبحانه: «فَكَيْفَ إِذٰا جِئْنٰا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنٰا بِكَ عَلىٰ هٰؤُلاٰءِ شَهِيداً » (النساء/ 41) 1 لكنّا نقتصر عليها روماً للإختصار.