38
الآية السادسة:
«
حَتّٰى إِذٰا جٰاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قٰالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صٰالِحاً فِيمٰا تَرَكْتُ كَلاّٰ إِنَّهٰا كَلِمَةٌ هُوَ قٰائِلُهٰا وَ مِنْ وَرٰائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
(المؤمنون/ 99-100).
وقبل أن ننّوه بدلالة الآية علىٰ بقاء الحياة بعد الموت نفسر لفظين من الآية.
أحدهما: «البرزخ»، وهو الحاجز بين الشيئين، قال سبحانه: «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيٰانِ بَيْنَهُمٰا بَرْزَخٌ لاٰ يَبْغِيٰانِ » (الرحمٰن19/-20) ذكر سبحانه عظيم قدرته، حيث خلق البحرين، العذب والمالح يلتقيان ثم لا يختلط أحدهما بالآخر لوجود حاجز بينهما.
والثاني: لفظة «وراء » وهو في الآية بمعنىٰ أمام، ومعنىٰ قوله «وَ مِنْ وَرٰائِهِمْ » أي: من أمامهم وقدّامهم.
قال سبحانه: «وَ كٰانَ وَرٰاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً » (الكهف79/).
والاستدلال بهذه الآية من وجهين:
1 - إنّ الإنسان المذنب يرىٰ حين الموت ما أُعدّ له في مستقبل أمره من عذاب أليم، ولأجل ذلك يطلب من ملائكة اللّٰه أن يرجعونه إلى عالم الدنيا، حتىٰ يتدارك ما فاته ويتلافىٰ ما فرّط، وإلى هذا يشير قوله سبحانه: «حَتّٰى إِذٰا جٰاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قٰالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صٰالِحاً فِيمٰا تَرَكْتُ ».
2 - إنّ قوله تعالىٰ: «وَ مِنْ وَرٰائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ » تصريح لا غموض فيه بوجود حياة متوسطة بين الموت والبعث، وإنّما سميت