39برزخاً لكونها حائلاً بين الدنيا والآخرة، ولا تتحقق الحيلولة إلّا بأن يكون للإنسان واقعية في هذا الحدّ الفاصل، إذ لو كان الإنسان بين هاتين الفترتين معدوماً لما صحّ أن يقال بين الحالتين برزخٌ، وهو حائل وفاصل بين الإنسان في الدنيا والإنسان في الآخرة.
الآية السابعة:
«
وَ لَوْ تَرىٰ إِذِ الظّٰالِمُونَ فِي غَمَرٰاتِ الْمَوْتِ وَ الْمَلاٰئِكَةُ بٰاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذٰابَ الْهُونِ بِمٰا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّٰهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَ كُنْتُمْ عَنْ آيٰاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ »
(الأنعام93/).
والاستدلال بالآية علىٰ بقاء الروح بعد فناء الجسد من طريقين:
أ - قوله «أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ » صريح في أنّ الملائكة تنتزع الروح من البدن ويعني هذا أنّ المتروك هو البدن، وأمّا الروح فتؤخذ وتخرج من الجسد إخراجا.
ب - إنّ ظاهر قوله: «اَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذٰابَ الْهُونِ » هو الإشارة إلى يوم الموت، وساعته، ولو كان الموت فناءً كاملاً للإنسان لما كان لهذه العبارة معنىٰ، إذ بعد فناء الإنسان فناءً كاملاً شاملاً لا يمكن أن يحسّ بشيء من العذاب.
ومن هنا يتبيّن أنّ الفاني إنّما هو الجسد، وأمّا الروح فتبقىٰ وترىٰ العذاب الهون وتذوقه وتحسّ به.
قال العلّامة الطباطبائي في تفسير هذه الآية: إنّ كلامه تعالىٰ ظاهر في أنّ النفس ليست من جنس البدن، ولا من سنخ الأُمور المادية الجسمانية، وإنّما لها سنخ آخر من الوجود يتّحد مع البدن ويتعلّق به