31فيذهبون، فأعلمهم اللّٰه أنه ليس الأمر علىٰ ما قالوه، بل هم أحياء علىٰ الحقيقة إلى يوم القيامة.
وأدب التفسير الصحيح يبعثنا علىٰ أن نفسر الحياة بمعناها الحقيقي أي ما يفهمه عموم الناس من لفظة «حيّ» خصوصاً بقرينة الآية الثالثة، حيث أثبتت للشهداء الرزق والفرح والاستبشار كما سيجيء، فتفسير الآية بأنّهم سيحيون يوم القيامة تفسير باطل، لأنّ الإحياء في ذلك اليوم عام لجميع الناس ولا يخصّ الشهداء، كما أنّ تفسير الحياة في الآية بمعنىٰ الهداية والطاعة قياساً لها بقوله سبحانه: «أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ وَ جَعَلْنٰا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النّٰاسِ » (الأنعام122/) حيث جعل الضلال موتاً والهداية حياة قياس باطل، لوجود القرينة علىٰ تفسير الحياة بالهداية والموت بالضلال فيها دون هذه الآية.
وسيوافيك تفنيد هذين الرأيين عن الرازي في تفسير الآية الثالثة.
ومعنى الآية «وَ لاٰ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتٌ » إيلا تعتقدوا فيهم الفناء والبطلان فليسوا بأموات بمعنىٰ البطلان، بل أحياء ولكن حواسّكم لا تنال ذلك ولا تشعر به.
وعلىٰ ذلك فالآيتان تثبت للشهداء حياة برزخية غير الحياة الدنيوية وغير الأُخروية، بل حياة متوسطة بين العالمين.
الآية الثالثة:
قال سبحانه:
1 - «وَ لاٰ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ».