322 - «فَرِحِينَ بِمٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاّٰ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاٰ هُمْ يَحْزَنُونَ ».
3 - «يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّٰهِ وَ فَضْلٍ وَ أَنَّ اللّٰهَ لاٰ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ » (آل عمران169/-\171).
والآيات هذه صريحة - كل الصراحة - في بقاء الأرواح بعد مفارقتها الأبدان، وبعد انحلال الأجسام وتفكّكها كما يتّضح ذلك من الإمعان في المقاطع الأربعة التالية:
1 - «أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ».
2 - «يُرْزَقُونَ ».
3 - «فَرِحِينَ ... ».
4 - «وَ يَسْتَبْشِرُونَ ... ».
والمقطع الثاني يشير إلى التنّعم بالنعم الإلهية، والثالث والرابع يشيران إلى النعم الروحية والمعنوية، وفي الآية دلالة واضحة علىٰ بقاء الشهداء بعد الموت إلى يوم القيامة.
وقد نزلت الآية إمّا في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر رجلاً ثمانية من الأنصار وستة من المهاجرين، وإما في شهداء أُحد وكانوا سبعين رجلاً أربعة من المهاجرين: حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير، وعثمان بن شماس، وعبد اللّٰه بن جحش، وسائرهم من الأنصار، وعلىٰ قول نزلت في حقّ كلتا الطائفتين.
قال الرازي في تفسير الآية: إنهم في الوقت أحياء كأنّ اللّٰه أحياهم، لإيصال الثواب إليهم، وهذا قول أكثر المفسرين، وهذا دليل علىٰ أن المطيعين يصل ثوابهم إليهم وهم في القبور.