29يمسّه ولايقبّله، ويجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه ليكون قائماً وجاه النبي، ويقف متباعداً كما يقف لو ظهر في حياته بخشوع وسكون منتكس الرأس، غاض الطرف، متحضراً بقلبه جلالة موقفه ثم يقول:
السلام عليك يارسول اللّٰه ورحمة اللّٰه وبركاته، السلام عليك يانبيّ اللّٰه وخيرته من خلقه، السلام عليك يا سيّد المرسلين، وخاتم النبيين، وقائد الغرّ المحجّلين، أشهد أنْ لا إلٰه إلّااللّٰه وأشهد أنّك رسول اللّٰه، أشهد أنّك قد بلّغت رسالات ربك، ونصحت لأُمتك، ودعوت إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وعبدت اللّٰه حتى أتاك اليقين فجزاك اللّٰه أفضل ماجزى نبياً ورسولاً عن أُمته اللّهمّ آته الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً 1.
22 - ألّف الشيخ تقي الدين السبكي الشافعي (م756/ه) كتاباً حافلاً في زيارة النبيّ الأعظم صلى الله عليه و آله وأسماه «شفاء السقام في زيارة خيرالأنام» ردّاً على ابن تيمية، وممّا قال فيه: لاحاجة إلى تتبّع كلام الأصحاب في ذلك مع العلم بإجماعهم وإجماع سائر العلماء عليه.
والحنفية قالوا: إنّ زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه و آله من أفضل المندوبات والمستحبّات بل تقرب من درجة الواجبات، وممّن صرّح بذلك منهم أبو منصور محمد بن مكرم الكرماني في مناسكه، وعبد اللّٰه بن محمود