49
3. التوحيد في الخالقية
يراد من التوحيد في الخالقية أنّ صحيفة الوجود برُمّتها مخلوقة للّٰه سبحانه، قال تعالى: «قُلِ اللّٰهُ خٰالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ الْوٰاحِدُ الْقَهّٰارُ» 1 .
والمراد من حصر الخالقية في اللّٰه سبحانه هو الخالقية المستقلة الأصلية الّتي لا يعتمد الخالق في فعلها على غيره، فالخالقية بهذا المعنى من أوصافه سبحانه.
نعم الخالقية الظلّيّة المعتمدة على مشيئة اللّٰه سبحانه من شؤون غيره، ولذلك نرى أنّه سبحانه يصف نفسه بأنّه أحسن الخالقين، قال تعالى : «فَتَبٰارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ» مصرحاً بوجود خوالق غيره لكنّه أحسنهم .
وما ذلك إلّالأنّ خالقيته ذاتية غير مكتسبة بخلاف غيره .
ومن هنا نرى أنّ المسيح يُسند الخلقة إلى نفسه ويقول : «أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّٰهِ » 2.
ومن هنا يجب أن نعترف بأنّ حصر الخالقية في اللّٰه سبحانه لا يعني إنكار السنن بين الظواهر الطبيعية، لأنّ العلّية والمعلولية في أجزاء عالم