50المادة لا تعني استقلال العلّة في العليّة والإيجاد، وإنّما تعني أنّه سبحانه أجرى في عالم المادة قانون العلّية والمعلولية وهو وراؤها، فكلّ من الشمس والهواء يؤثر في نبات الأرض كما أنّ الماء مؤثر في نموه لكن وجود المؤثر وتأثيره كلها بإذن اللّٰه سبحانه، والجميع من مظاهر سنن اللّٰه في الكون، ولقد ضل من فسّر التوحيد بالخالقية بإنكار العلل والروابط المادية بين أجزاء العالم فجعل الدين منكراً للعلم ومقابلاً له .
4. التوحيد في الربوبية
قد كان التوحيد في الخالقية مورد اتفاق بين أغلب المشركين وإنّما كانوا يختلفون عن الموحّدين بالتوحيد في الربوبية، فمشركو عصر النبي إبراهيم الخليل عليه السلام كانوا يعتقدون بوحدة خالق الكون، إلّاأنّهم كانوا يعتقدون خطأً بأنّ النجوم والكواكب هي الأرباب والمدبّرات لهذا الكون، وقد تركّزت مناظرة إبراهيم لهم على هذه المسألة كما يتّضح ذلك من بيان القرآن الكريم حيث ركزّ البحث على ربوبية الأجرام السماوية. 1وكذا في عهد النبي يوسف عليه السلام الّذي كان يعيش بعد عصر النبي إبراهيم الخليل عليه السلام ، فإنّ الشرك كان في مسألة الربوبية حيث كانوا يتصورون أنّ اللّٰه بعد أن خلق الكون فوّض أمر تدبيره وإدارته إلى الآخرين. ولذلك ركّز يوسف في هدايتهم على التوحيد في الربوبية حيث قال: «أَ أَرْبٰابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّٰهُ الْوٰاحِدُ الْقَهّٰارُ» (2).