280
توضيح ذلك:
إنّ البدعة التي تحدّث عنها الكتاب والسنّة هي التدخل في أمر الدين بزيادة أو نقيصة والتصرف في التشريع الإسلامي، وهي بهذا المعنىٰ لا يمكن أن تكون إلّاأمراً محرّماً ومذموماً، ولا يصحّ تقسيمها إلى حسنة وقبيحة، وهذا شيء واضح ولا يحتاج إلى استدلال.
نعم، البدعة بالمعنى اللغوي التي تعمّ الدين وغيره تنقسم إلى قسمين، فكلّ شيء محدث مفيد في حياة المجتمعات من العادات والرسوم، إذا أُتي به من دون الاسناد إلى الدين، ولم يكن محرّماً بالذات شرعاً، كان بدعة حسنة، أيأمراً جديداً مفيداً للمجتمع، كما إذا احتفل الشعب بيوم استقلاله في كلّ عام، أو اجتمع للبراءة من أعدائه أو أقام الأفراح لمولد بطل من أبطاله، وبالجملة ما هو حلال بالذات لا مانع من أن تتّفق عليه الأُمّة وتتّخذه عادة ومتّبعاً في المناسبات، ويكون بدعة لغوية.نعم، ما كان محرماً بالذات، فلو اتّخذ أمراً مرسوماً ورائجاً مثل دخول النساء سافرات متبرّجات في مجالس الرجال في الاستقبالات والضيافات، فهذا أمر حرام بالذات أوّلاً، وليس بمحرم من باب البدعة الشرعية بمعنى التدخل في أمر الدين والتسنين فيه والتشريع على خلاف ما شرّعه الشارع، وإنّما هو عمل محرم اتّخذ رائجاً لا باسم الدين ولا باسم الشريعة وأقصى ما يعتذر بأنّه مقتضى الحضارة العصرية مع الاعتراف بكونه مخالفاً للشرع،