279
4. تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة
إذا كانت البدعة بمعنى التدخل في أمر الشرع بزيادة أو نقيصة في مجالي العقيدة والشريعة من غير فرق بين العبادات والمعاملات والإيقاعات والسياسات، فليس لها إلّاقسم واحد (وهو قسم السيئة) لا يُثنّى ولا يتكثّر ولكن ربّما يقسم البدعة إلى حسنة وسيئة.
لقد جاء هذا التقسيم في كلمات الإمام الشافعي وابن حزم والغزالي والدهلوي وابن أثير، والأصل في ذلك قول الخليفة عمر بن الخطاب وقد ظهر على لسانه في السنة الرابعة عشر من الهجرة بعدما جمع الناس للصلاة بإمامة أُبي بن كعب في شهر رمضان، وصف إقامة نوافل شهر رمضان جماعة بقوله: (نِعمَ البدعة هذه).
أقول: إنّ إقامة صلاة التراويح جماعة لا يخلو من صورتين :
الأُولى: إذا كان لها أصل في الكتاب والسنّة، فعندئد يكون عمل الخليفة إحياء لسنّة متروكة سواء أراد إقامتها جماعة أو جمعهم على قارئ واحد، فلا يصحّ قوله: «نِعمَ البدعة هذه» إذ ليس عمله تدخّلاً في الشريعة .
الثانية: إذا لم يكن هناك أصل في المصدرين الرئيسيين، لا لإقامتها جماعة أو لجمعهم على قارئ واحد، وإنّما كره الخليفة تفرّق الناس، ولأجل ذلك أمرهم بإقامتها جماعة، أو بقارئ واحد، وعندئذ تكون هذه بدعة قبيحة محرّمة.