278يثبت بأنّ الأهواء وحبّ الظهور والصدارة كان له دور كبير في نشوء هذه الفكرة وظهورها على صعيد الحياة، والمبتدع وإن لم يكن متنبّئاً إلّاأنّ عمله شعبة من شعب التنبّؤ، وفي الروايات إشارات وتصريحات على ذلك.
خطب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام الناس فقال: «أيّها الناس إنّما بدءُ وقوع الفتن أهواء تُتَّبع، وأحكام تبتدع، يخالف فيها كتاب اللّٰه، يتولّى فيها رجال رجالاً ...» 1.
إنّ لحبّ الظهور دوراً كبيراً في الحياة الإنسانية، فلو كانت هذه الغريزة جامحة لأدّت بالإنسان إلى ادّعاء مقامات ومناصب تختصّ بالأنبياء، ولعلّ بعض المذاهب الظاهرة بين المسلمين في القرون الأُولى كانت ناشئة عن تلك الغريزة.
روىٰ ابن أبي الحديد في «شرح النهج» أنّ علياً مرّ بقتلى الخوارج فقال: «بؤساً لكم لقد ضرّكم من غرّكم »، فقيل: ومن غرّهم؟ فقال: «الشيطان المضلّ، والنفس الأمّارة بالسوء، غرّهم بالأماني وفسحت لهم في المعاصي، ووعدتهم الإظهار فاقتحمت بهم النار». 2نعم لحب الاستطلاع إلى ما هو دونه والتعصب الممقوت والتسليم لغير المعصوم أسباب ثلاثة لها دور في نشوء البدعة وإشاعة ما ليس من الدين في الدين، وقد فصّلنا الكلام في هذه الأسباب في كتابنا «البدعة».(3)