266كثيرة تدلّ على أنّ القائد عندما يكون على قيد الحياة حتى وإن لم يتسلم القيادة، ولكنّ التشكيلات والتنظيمات تبقى ظاهرة، ولكن ما أن يودع الحياة حتى تتفرق التنظيمات وتتشتّت وتصيبها الفوضى. وأفضل مثال على أنّ وجود القائد هو حافظ الرسالة وسبب لتنظيم الأتباع، قصة معركة أُحد، حيث ارتفع أثناء المعركة نداءٌ، إمّا عن خطأ أو لغرضٍ: (ألا قد قُتل محمد)، ارتفع هذا النداء في وقت كان المسلمون مشغولين بمواجهة عدوان المهاجمين، وعندما انتشر النبأ بين المسلمين بأنّ القائد قد مات حتى تشتّت النظام لدرجة بحيث فرَّ كلُّ واحد إلى جهة، تاركين المعركة، حتى أنّ البعض فكّر في الالتحاق بالأعداء.
وعندما كُذّب نبأ مقتل النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، وأيقن المسلمون بسلامة قائدهم، ورأى بعضهم النبي صلى الله عليه و آله و سلم بأنفسهم، اجتمع أفراد الجيش المشتت مرة أُخرى خارجين من نقاط مختلفة من جبل أحد والتفوا حول الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وبدأوا القتال والدفاع.
ذكر القرآن الكريم هذه الحقيقة بهذه الصورة:
«وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلاّٰ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللّٰهُ الشّٰاكِرِينَ » 1.
في ميادين القتال يتركز جهد مجموعة من الجنود المضحّين على