25
1. انحياز روّاد النصّ (الشيعة) عن غيرهم
قد ظهر ممّا سبق: انّ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم هو الّذي بذر بذرة التشيع وغرس نواته الأُولى في حال حياته ورباها بقوله وفعله وعرّف علياً عليه السلام بفضائله ومناقبه، فصار ذلك سبباً لالتفاف جماعة من الصحابة حول علي عليه السلام . ولمّا التحق الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم بالرفيق الأعلى صار المسلمون على طائفتين :
الأُولى: هم الجماعة الذين بقوا على ما كانوا عليه في عهد الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم في اعتقادهم أنّ منصب القيادة الإسلامية الحكيمة منحصر في علي عليه السلام في المجالين السياسي والعلمي، وقد احتجّوا بذلك على الآخرين بحديث الغدير وغيره، وهم الذين سمّوا بالشيعة والموالين لعلي وأهل بيته، وقد بقوا على ذلك ولم يؤثر على عقيدتهم انتزاع الخلافة من أهل بيت النبي صلى الله عليه و آله و سلم إلى غيرهم .
الطائفة الثانية: وهم الذين رجّحوا المصالح المزعومة على تنصيص النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، فحصل لهم اجتماع في سقيفة بني ساعدة والذي عقده الأنصار بأنفسهم دون أن يطلعوا المهاجرين، لأنّهم كانوا مشغولين بتجهيز النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، وبعد أن اطّلع عمر وأبو بكر باجتماع الأنصار هناك لتعيين الخليفة قال عمر لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار لنرى ماهم عليه، فدخلا ومعهما بعض المهاجرين كأبي عبيدة بن الجراح، وكان خطيب الأنصار ونقيبهم سعد بن عبادة يخطب ويحثّ الأنصار على الأخذ