156فقد أجاب الوحي عن الاعتراضات الثلاثة، ونقدّم الجواب عن الثاني والثالث بوجه موجز، ثمّنعطف النظر إلى الاعتراض الأوّل لأهميته.
أمّا الثاني، فقد ردّه بالتصريح بأنّه سبحانه هو المنزِّل دون غيره وقال:
«إِنّٰا نَحْنُ» .
كما رد الثالث بأنّ نزول الملائكة موجب لهلاكهم وإبادتهم، وهو يخالف هدف البعثة، حيث قال: «وَ مٰا كٰانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ» .
وأمّا الأوّل، فقد صرّح سبحانه بأنّه الحافظ لذكره عن تطرق أيّ خلل وتحريف فيه، وهو لا تُغلب إرادته.
وبذلك ظهر عدم تمامية بعض الاحتمالات في تفسير الحفظ حيث قالوا المراد :
1. حفظه من قدح القادحين.
2. حفظه في اللوح المحفوظ.
3. حفظه في صدر النبي والإمام بعده.
فإنّ قدح القادحين ليس مطروحاً في الآية حتى تجيب عنه الآية، كما أنّ حفظه في اللوح المحفوظ أو في صدر النبي صلى الله عليه و آله و سلم لا يرتبط باعتراض المشركين، فإنّ اعتراضهم كان مبنيّاً على اتّهام النبي بالجنون الذي لا ينفك عن الخلط في إبلاغ الوحي، فالإجابة بأنّه محفوظ في اللوح المحفوظ أو ما أشبهه لا يكون قالعاً للإشكال، فالحقّ الذي لا ريب فيه انّه سبحانه يخبر