147
1. منزلة القرآن الكريم عند الشيعة الإمامية
يُعدُّ القرآن الحجر الأساس للتشريع الإسلامي، وتليه السنّة النبوية التي هي قرينة الكتاب، غير أنّ القرآن وحي بلفظه ومعناه، والسنّة وحي بمعناها ومضمونها دون لفظها، وهذا هو السبب الذي جعل النبي صلى الله عليه و آله و سلم يتحدّى بالقرآن دون السنّة.
إنّ القرآن أجلّ من أن يكون بحاجة إلى تعريف، إذ هو نور ظاهر بنفسه، مظهر لغيره، فهو كالشمس المضيئة، يُنير ماحوله، وكلّ نور دونه فهو خافت لا يضيء، وكفاك انّه سبحانه يُشيد بالقرآن بصور مختلفة، يقول تعالى: «إِنَّ هٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ» 1و يقول عزّمن قائل:
«وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ»
2
، كما ويصرّح سبحانه بأنّه الفاصل بين الحقّوالباطل، حيث قال: «تَبٰارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقٰانَ عَلىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعٰالَمِينَ نَذِيراً» 3، إلى غير ذلك ممّا أشار إليه في الذكر الحكيم.
يُعدُّ القرآن الكريم الدعامة الأُولىٰ للمسلمين و اللبنة الأساسية في بناء الحضارة الإسلامية لا سيما الجانب الأخلاقي والفلسفي والفقهي ، والذي زوّد المسلمين بالتشريع حقبة زمنية طويلة.