140وفيهم مَن لا يراه، فأيُّ فرق بين هذه الإجتهادات وإجتهاد معاوية وعمرو وغيرهما؟ لو لا الجهل والعمى والتخليط بغير علم. انتهى.
وشتّان بين المفتين الذين إلتبست عليهم الأدلَّة في الفتيا، أو اختلفت عندهم بالنصوصيَّة والظهور ولو بمبلغ فهم ذلك المفتي، أو أنَّه وجد إحدى الطائفتين من الأدلَّة أقوى من الاُخرى؛ لصحَّة الطريق عنده، أو تضافر الإسناد، فجنح إلى جانب القوّة، وارتأى مقابله بضرب من الإستنباط تقوية الجانب الآخر، فأفتى كلٌّ على مذهبه، كلّ ذلك إخباتا إلى الدليل من الكتاب والسنّة.
فشتّان بين هؤلاء وبين محاربي عليّ عليه السلام ، وبمرأى الملأ الإسلاميِّ ومسمعهم كتاب اللّٰه العزيز وفيه آية التطهير الناطقة بعصمة النبيِّ وصنوه وصفيَّته وسبطيه، وفيه آية المباهلة النازلة فيهم وعليٌّ فيها نفس النبيِّ، وغيرهما ممّا يناهز ثلاثمائة آية 1 النازلة في الإمام أمير المؤمنين.
وهذه نصوص الحفّاظ الأثبات، والأعلام الأئمَّة، وبين يديهم الصحاح والمسانيد وفيها حديث التطهير، وحديث المنزلة، وحديث البراءة، ذلك الهتاف النبويّ المبين المتواتر، كلّ ذلك كانت