63إلى المشعر الحرام ثمّ يأتي بأفعال الحج على ما هو مبيّن في محله. هذا هو التمتع بالعمرة إلى الحجّ وهو فرض من بعد عن مكة بثمانية وأربعين ميلاً من كلّ جانب وإنّما أُضيف الحج بهذه الكيفية إلى التمتّع (حج التمتع) أو قيل عنه: بالتمتع بالحجّ، لما فيه من المتعة أي اللّذة بإباحة محظورات الإحرام في المدّة المتخلّلة بين الإحرامين.
ولكن كان بين صحابة النبيّ من يستكره ذلك، فقد روى الدارمي قال: سمعت عام حجّ معاوية يسأل سعد بن مالك: كيف تقول بالتمتع بالعمرة إلى الحجّ؟ قال: حسنة جميلة، فقال: قد كان عمر ينهىٰ عنها فأنت خير من عمر؟ قال: عمر خير منّي وقد فعل ذلك النبيّ هو خير من عمر 1.
وروى الترمذي قال: حدّثنا قتية بن سعيد عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن محمد بن عبد اللّٰه بن الحارث بن نوفل، أنّه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حجّ معاوية بن أبي سفيان وهما يذكران التمتّع بالعمرة إلى الحجّ، فقال الضحاك بن قيس: لا يصنع ذلك إلّا من جهل أمر اللّٰه تعالى. فقال سعد: بئس ما قلت يا بن أخي! فقال الضحاك: فإنّ عمر بن الخطاب قد نهىٰ عن ذلك. فقال سعد: قد صنعها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وصنعناها معه، هذا حديث صحيح.
وروى ابن إسحاق عن الزهري عن سالم قال: إنّي لجالس مع ابن عمر في المسجد إذ جاءه رجل من أهل الشام فسأله عن التمتّع بالعمرة الى الحجّ، فقال ابن عمر: حسن جميل. قال: فإنّ أباك كان ينهىٰ عنها.