64فقال: ويلك! فإن كان أبي نهىٰ عنها وقد فعله رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وأمر به، أفبقول أبي آخذ، أم بأمر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ؟! قم عنّي 1.
ولأجل ذلك كان هذا الصحابي يحرم بإحرام واحد للعمرة والحج، مع أنّ النبيّ أمر الإحرام بإحرامين: الإحرام للعمرة ثمّ يتحلّل ويتمتّع بمحظورات الإحرام ثمّ يحرم للحج، وما هذا إلّالزعم أنّ ترك التمتع بين العملين أكثر قربة إليه تعالى، وقد برّر فتواه بعد الاعتراف، بأنّ عمرة التمتّع سنّة رسول اللّٰه بقوله: ولكنّني أخشىٰ أن يعرسوا بهنّ تحت الاراك ثمّ يروحوا بهنّ حجّاجاً 2.
هذه بعض النماذج التي تعرّض لها التاريخ في شتّىٰ المناسبات، والجامع لذلك هو المبالغة في التعبّد للّٰه- حسب زعمه - وهي ناشئة عن قلّة استيعاب المبتدع لما يجب أن يعرفه، فانّ اللّٰه سبحانه أعرف بمصالح العباد ومفاسدهم، وبأسباب السعادة والشقاء، ولا يشذّ عن علمه شيء.
وكم في التاريخ الإسلامي من شواهد واضحة على هذا السبب 3.
2 - اتباع الهوىٰ
إنّ استعراض تاريخ المتنبّئين الذين ادّعوا النبوّة عن كذب ودجل، يثبت بأنّ الأهواء وحبّ الظهور والصدارة كان له دور كبير في نشوء هذه الفكرة وظهورها على صعيد الحياة، والمبتدع وإن لم يكن