47بالكتاب والسنّة، كما رواه الإمام مالك في الموطأ بسند مرسل 1، والحديثان متقاربا المضمون، لأنّ العترة لا تنشد إلّاالسنّة النبويّة، التي أخذوها كابر عن كابر إلى أن تصل إلى النبيّ الأكرم، فما وافقهما فهو سنّة وما خالفهما فهو بين معصية وبدعة، مع الفرق الواضح بينهما، فلو أُذيعت الفكرة أو شاع العمل بين الناس بها فتصير بدعة، وإن اكتفى بها من دون دعوة وإشاعة فهي معصية.
ومن العجب أنّ أُناساً صاروا إلى تحديد البدعة وتمييزها عن السنّة، ولكنهم جاءوا حين تحديدها ببدعة وفرية جديدة لا دليل عليها في الكتاب والسنّة، وهي أنّ المقياس في تمييز البدعة عن السنّة هو القرون الثلاثة الأولى بعد رحيل الرسول. فما حدث فيها فهو سنّة، وما حدث بعدها فهو بدعة، وإن تعجب فإليك نصّ القائل:
«وممّا نحن عليه، أنّ البدعة - وهي ما حدثت بعد القرون الثلاثة - مذمومة مطلقة خلافاً لمن قال: حسنة وقبيحة، ولمن قسّمها خمسة أقسام إلّاإن أمكن الجمع بأن يقال: الحسنة ما عليها السلف الصالح شاملة للواجبة والمندوبة والمباحة، وتكون تسميتها بدعة مجازاً، والقبيحة ما عدا ذلك شاملة للمحرّمة والمكروهة فلا بأس بهذا الجمع» 2.
وهذه النظرية الشاذّة عن الكتاب والسنّة نظرية خاصّة استنتجها القائل ممّا رواه الشيخان في باب فضائل أصحاب النبيّ وإليك نصّهما: