36يؤكد بأنّ الموضوع في هذه الآية وأمثالها هو البدعة في الدين لا مطلقها.
3 - ذمّ اللّٰه سبحانه الرهبان لابتداعهم ما لم يكتب عليهم، قال سبحانه: «وَ رَهْبٰانِيَّةً ابْتَدَعُوهٰا مٰا كَتَبْنٰاهٰا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغٰاءَ رِضْوٰانِ اللّٰهِ فَمٰا رَعَوْهٰا حَقَّ رِعٰايَتِهٰا » (الحديد27/) ومعنى الآية أنّهم كانوا ينسبون الرهبانية الى شريعة المسيح مدّعين بأنّه هو الذي شرع لهم ذلك العمل، والقرآن يردّهم بقوله: «مٰا كَتَبْنٰاهٰا عَلَيْهِمْ».
4 - إنّه سبحانه وصف أهل الكتاب بأنّهم اتّخذوا رهبانهم وأحبارهم أرباباً من دون اللّٰه، وقد فسّره النبيّ الأكرم بأنّهم كانوا يحرّمون ما أحلّ اللّٰه فيتبعونهم أتباعهم، أو يحلّلون ما حرّم اللّٰه عليهم فيقبلونه بلا تردّد، ومن المعلوم أنّ الأحبار والرهبان كانوا يعرِّفون ما تخيّلوه من الحرام والحلال على انّه حكم اللّٰه سبحانه، وليس هذا إلّابدعة في الشرع، وتدخلاً في أمر الشريعة.
وإذا تدبّرت في هذه الآيات وأمثالها يتّضح لك أنّ الآيات تدور حول محور واحد هو البدعة في الدين لا مطلقها، ولا يضرّ عدم ذكر القيد في اللفظ إذ هو مفهوم من القرائن القطعية.
ثمّ إنّ في قوله: «إِلاَّ ابْتِغٰاءَ رِضْوٰانِ اللّٰهِ» وجهين: فمنهم من يجعله استثناءً منقطعاً، أي ما كتبنا عليهم الرهبانية وإنّما كتبنا عليهم ابتغاء رضوان اللّٰه، ومنهم من يجعله استثناءً متّصلاً، بمعنى أنّه سبحانه كتب عليهم أصل الرهبانية، لأجل كسب رضوان اللّٰه، ولكنّهم لم يراعوا حقّها. فتكون البدعة على الأوّل نفس الرهبانية وعلى الثاني الخروج عن حدودها.