35(النحل44/).
وعلى ضوء ذلك فإنّ الكتاب والسنّة يتكلّمان بتلك الخصوصية التي يمتلكانها، فاذا تكلّما عن البدعة فإنّما يتكلّمان عن البدعة الواردة في حوزتهما، وقيد الدين والشريعة وإن لم يذكرا في متون النصوص غالباً؛ لكنّهما مفهومان من القرائن الموجودة فيها، فلا عبرة بالإطلاق بعد القرائن الحافّة على الكلام، هذا ما نستنبطه من مجموع الخطابات الواردة في الأدلّة وإليك بيان ودراسة تلك الأدلّة تفصيلاً:
1 - تضافرت الآيات على ذمّ عمل المشركين حينما كانوا يقسمون رزق اللّٰه إلى ما هو حلال وحرام فجاء الوحي مندِّداً بقوله: «قُلْ آللّٰهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّٰهِ تَفْتَرُونَ » (يونس59/) وفي آية أُخرىٰ يعدّ عملهم افتراءً على اللّٰه كما يقول: «وَ لاٰ تَقُولُوا لِمٰا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هٰذٰا حَلاٰلٌ وَ هٰذٰا حَرٰامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللّٰهِ الْكَذِبَ » (النحل116/) ومن المعلوم أنّ المشركين كانوا ينسبون الحكمين إلى اللّٰه سبحانه، وأنّه سبحانه قد جعل منه حلالاً وحراماً، فكان عملهم بدعة في الدين.
2 - وقفت في التقديم، أنّه سبحانه يصف من لم يحكم بما أنزل اللّٰه، بكونه كافراً وظالماً وفاسقاً ومن المعلوم أنّ أحبار اليهود كانوا يحرّفون الكتاب فيصفون ما لم يحكم به اللّٰه، بكونه حكم اللّٰه، قال سبحانه: «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتٰابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هٰذٰا مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّٰا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمّٰا يَكْسِبُونَ » (البقرة79/) فقوله «هٰذٰا مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ» صريح في أنّهم كانوا يتدخّلون في الشريعة الإلهية فيعرِّفون ما ليس من عند اللّٰه على أنّه من عند اللّٰه، وهذا