129الورع من فقهاء السلف، وأخذاً بهذه الحيطة كان التابعي الفقيه الكبير مسروق بن الأجدع يأخذ معه لبنة يسجد عليها كما مرّ، والذي ربّما يقال بأنّ مسروقاً من الصحابة كما في الإصابة.
هذا هو الأصل الأوّل لدىٰ الشيعة، وله سابقة قدم منذ يوم الصحابة الأوّلين، وأمّا الأصل الثاني فإنّ قاعدة الاعتبار المطّردة تقتضي التفاضل بين الأراضي بعضها علىٰ بعض؛ إذ بالاضافات والنسب تصير للأراضي والأماكن والبقاع خصوصيّة ومزيّة.
ألا ترىٰ أنّ الأماكن والساحات المضافة إلىٰ الحكومات، وبالأخص ما ينسب منها إلىٰ البلاط الملكي، لها شأن خاص؟ فكذلك الأمر بالنسبة إلىٰ الأراضي والأبنية والديار المنسوبة إلىٰ اللّٰه تعالىٰ فإنّ لها شؤوناً خاصّة وأحكاماً ولوازم وروابط لا مناص منها، ولابدّ لمن أسلم وجهه للّٰهمن أن يراعيها ويراقبها، ولا مندوحة لمن عاش تحت راية التوحيد والإسلام من القيام بواجبها.
فبهذا الاعتبار المتسالم عليه اعتبر للكعبة حكمها، وللحرم حكمه، وللمسجدين الشريفين جامع مكة والمدينة حكمهما، وللمساجد العامّة والمعابد في الحرمة والكرامة والتطهير والتنجيس ومنع دخول الجنب والحائض والنفساء إليها والنهي عن بيعها.
فاتخاذ مكّة المكرمة حرماً آمناً وتوجيه الخلق إليها وحجّهم