102وفي هامش البحار 76 : 136: الخمرة حصيرة صغيرة تعمل من سعف النخل وترمل بالخيوط، وكان أصل استعمالها خمرة أي سترة وغطاء لرأس الكوز والأواني، ولمّا كانت ممّا أنبتت الأرض وكانت سهل التناول اتّخذها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مسجداً لجبهته الشريفة، فصارت السجدة علىٰ الأرض فريضة وعلىٰ الخمرة سنّة، وليس للخمرة التي تعمل من سعف النخل خصوصية بالسنّة بل السنّة تعمّ كل ما أنبتت الأرض .. الخ.
أقول: والّذي تحصّل من التدبّر في كلام اللغويين والمحدّثين والفقهاء، هو أنّ الخمرة كانت تصنع من السعف أو نحوه، ولا تكون إلّا بمقدار الوجه، وإن اطلق أحياناً علىٰ ما هو أكبر من ذلك بالعناية والمجاز، وإلّا فما كان كبيراً حصير.
وأما بدء صنعها فهل كان من أجل تخمير الأواني أوّلاً، ثم اتخذها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله للسجود؛ لكونها أسهل تناولاً أم أنّها صنعت لغاية السجود فقط؟ لم نقف علىٰ دليل يؤيّد أيّاً من الأمرين.
وكذا لم نقف علىٰ تأريخ صنعها ولا علىٰ تأريخ توسعة الرسول صلى الله عليه و آله للمسلمين في السجود علىٰ نبات الأرض، نعم الثابت هو أنّ الترخيص كان في المدينة بعد مضي مدّة ليست بقليلة كما يظهر من الأخبار المتقدّمة.