66من مصاديق قوله تعالى : «وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّٰى نَعْلَمَ الْمُجٰاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصّٰابِرِينَ » 1 ، فمن دون فتنة لا يعرف الصابر من غيره ، ولا الصادق من الكاذب ، قال تعالى : «وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللّٰهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكٰاذِبِينَ » 2 . مع أنّ الغيبة نتيجة أعمال الناس ، قال تعالى : «ذٰلِكَ بِمٰا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اللّٰهَ لَيْسَ بِظَلاّٰمٍ لِلْعَبِيدِ» 3 ، فالباري سبحانه هيّأ للناس أسباب الهداية ، وبعث الأنبياء ، وجعل من بعدهم الأوصياء ؛ ولكنّ الناس تركوا نصرة اولياء اللّٰه ، فلو أنّ الناس أطاعوا ربّهم في نصرة أوليائه ، واجتنبوا طاعة من سواه ، فإنّ اللّٰه سيظهره ؛ ليهديهم ويقشع الظلم عنهم .
وسِترُ الإمام بحجاب الغيبة لا يعني رفع سبب الهداية من الأرض ، فإن الإمام بمنزلة الشمس ، والغيبة بمنزلة السحاب الذي يسترها ، ونور الشمس لا يحجبه السحاب ، مهما كان غليظاً ، فالإمام عليه السلام في حضوره وغيبته مصباح هداية لمن استنار به ، كما أنّ نور الشمس يقشع ظلام الليل