63بيض ناعمة عليه ، فقال في نفسه : وليّ اللّٰه وحجّته يلبس الناعم من الثياب ويأمرنا نحن بمواساة الإخوان ، وينهانا عن لبس مثله ! فقال متبسّماً : يا كامل ، وحَسَر ذراعيه ، فإذا ثوب أسود خشن على جلده ، فقال : هذا للّٰه، وهذا لكم ، فخجِل كامل .
ومما روي عنه من قصار الأقوال والحكم قوله : «
لا تُمارِ فَيَذهَبَ بَهاؤكَ ، ولا تُمازِح فَيُجتَرَأ عَلَيكَ» 1 ، وقوله : «
مِنَ
التَّواضُعِ السَّلامُ عَلى كُلِّ مَن تَمُرُّ بِهِ ، والجُلوسُ دونَ شَرَفِ المَجلِسِ» 2 ، وقوله : «
مِنَ الفَواقِرِ التي تَقصِمُ الظَّهرَ جارٌ إن رأىٰ
حَسَنَةً أطفَأها ، وإن رَأىٰ سَيِّئَةً أفشاها» 3 ، وقوله : «
الغَضَبُ
مِفتاحُ كُلِّ شَرٍّ» 4 .
وبعد المعاناة الشديدة التي تحمّلها وبعد مضيّ خمس سنين من ملك المعتمد ، استشهد عليه السلام سنة 260 ، ودفن مع أبيه في بيته بسامراء ، وقبرهما فيها اليوم معروف مشهور .
فعليه السلام يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً .