62صالح بن علي وغيره من المنحرفين عن هذه الناحية على صالح بن وصيف عندما حبس أبو محمد عليه السلام ، فقالوا له :
ضيّق عليه ولا توسّع . فقال لهم صالح : ما أصنع به وقد وكّلت به رجلين شرّ من قدرت عليه ، فقد صارا من العبادة والصلاة إلى أمر عظيم . ثمّ أمر بإحضار الموكّلين ، فقال لهما :
ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل ؟ فقالا له : ما نقول في رجل يصوم نهاره و يقوم ليله كلّه ، لا يتكلّم و لا يتشاغل بغير العبادة ، فإذا نظر إلينا ارتعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا ، فلمّا سمع ذلك العباسيون انصرفوا خاسئين .
ولحسن أفعاله وسموّ أخلاقه نطق بفضله وحسن سيرته العدوّ والصديق ، فكان أحمد بن عبيد اللّٰه بن خاقان شديد النصب لآل البيت فجرى في مجلسه يوماً ذكر العلويَّة ومذاهبهم ، فقال : ما رأيت ولا عرفت بسُرَّ من رأى رجلاً من العلويَّة مثل الحسن بن عليِّ في هَديِه وسكونه وعفافه ونُبله وكرمه عند أهل بيته وبني هاشم ، وتقديمهم إيَّاه على ذوي السنِّ منهم والخطر ، وكذلك القوَّاد والوزراء وعامَّة الناس .
ولما دخل عليه كامل بن إبراهيم المدني نظر إلى ثياب