50ذلك المشاكل الكثيرة من قيام بعض العلويين بين الآونة والأُخرى ضدّ النظام الحاكم ، فحاول المأمون تغيير هذه السياسة البالية التي دامت عدّة عقود ، وتنفيذ سياسة جديدة يستطيع من خلالها إخماد نار غضب الشيعة وأتباع أهل البيت ، وتهدئة الأوضاع في البلاد الإسلاميّة ، وذلك من خلال معاملتهم باللين ، وإظهار محبّتهم .
من جانب آخر فإنّ عقيدة الشيعة في الأئمة من أولاد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله هو أنّهم خلفاؤه الشرعيون ، وأنّ طاعتهم مفروضة ، فاستغلّ المأمون هذا الجانب ، ورشّح الإمام الرضا لولاية العهد ليطلي حكومته صبغةً شرعيّةً في نظرهم ، ممّا يحول دون قيامهم ضدّه ، ولهذا فإنّ المأمون فرض على الإمام الرضا عليه السلام السفر من مسقط رأسه وموطن آبائه المدينة المنوّرة إلى مركز الحكومة في خراسان ، فسافر الإمام على كُرهٍ منه ، فلمّا وصل إليها ابتدره المأمون بعرض الخلافة أولاً ، ثمّ ولاية العهد ثانياً ، فاعتذر الإمام عن قبول شيء منهما ، ففرض عليه قبول ولاية العهد ، فوافق عليها ضمن شروط معيّنة ، منها أن لا يتدخّل في امور الحكومة ونصب الولاة والعمّال وعزلهم ، وذلك في سنة مئتين ، وبهذا أبطل الإمام مكر المأمون في هذه الخطّة الخبيثة .